تظاهرة حاشدة تضم 30 ألف شخص في فيينا احتجاجاً على تخفيض ميزانية الجامعات النمساوية

النمسا ميـديـا – فيينا:

تظاهر نحو 30 ألف شخص من الطلاب والعاملين في الجامعات والقطاع الطبي، اليوم الخميس (ابتداءً من الساعة الثالثة عصراً)، في وسط العاصمة النمساوية فيينا، انطلاقاً من أمام المبنى الرئيسي للجامعة التقنية TU Wien، تحت شعار “مستوى الإنذار الأحمر – انقذوا الجامعات” (Alarmstufe Rot – UnisRetten!). وتأتي هذه الاحتجاجات الضخمة التي نظمها اتحاد الطلاب النمساوي ÖH وبدعم من نقابة الخدمات العامة GÖD، للتعبير عن رفضهم القاطع للتخفيضات المالية المخطط لها في ميزانية الجامعات النمساوية، والضغط على الحكومة الاتحادية ووزارة العلوم لزيادة المخصصات المالية لتجنب تقليص الوظائف والخدمات الأكاديمية.

موقف الحكومة الاتحادية ورفض زيادة الميزانية

أكدت رئيسة اتحاد الطلاب Viktoria Kudrna (من فصيل GRAS) قبل انطلاق المسيرة أن الهدف هو إظهار التكاتف والتمسك بالأمل في زيادة الميزانية. في المقابل، تشير معطيات الحكومة الاتحادية إلى أن مبالغ الميزانية أصبحت نهائية وثابتة عقب الاتفاق الذي توصلت إليه قيادة الائتلاف الحكومي يوم السبت الماضي، حيث أوضحت وزارة العلوم أن إدخال البيانات الماليّة في النظام الإلكتروني قد بدأ بالفعل ولا مجال لتعديلها.

تحذيرات من تقليص الوظائف وتأثيرها على الباحثين الشباب

من جانبه، أعرب Jens Schneider، رئيس الجامعة التقنية TU Wien، عن أمله في تراجع الحكومة عن قراراتها، محذراً من أن توزيع الميزانية بالشكل الحالي يعني اقتطاع نحو 60 مليون يورو سنوياً من ميزانية TU Wien وحدها. وأوضح أن الضرر الأكبر سيطال الباحثين الشباب والكوادر الأكاديمية الجديدة ذات العقود المحدودة، لكونها المساحة الوحيدة للتوفير السريع. وأشار إلى أن التداعيات بدأت تظهر بالفعل على التنافسية الدولية للجامعة، حيث تلقى مؤخراً رفضاً من باحث Postdoc قادم من معهد MIT الشهير بسبب تدهور ظروف العمل. وتزامنت هذه التحذيرات مع تصريحات مؤتمر رؤساء الجامعات uniko وممثلي الأساتذة حول خطر حدوث “هجرة الأدمغة” (Braindrain) بين الكفاءات الشابة، علماً أن الكادر العلمي الأوسط (بدون الأستاذية) يضم نحو 45,300 باحث ومدرس بحسب قاعدة بيانات unidata.

تراجع الخدمات الجامعية واحتمالية الإضراب الشامل

وحذر اتحاد الطلاب ÖH من تراجع جودة المناهج والخدمات والدعم الأكاديمي، مشيراً إلى أن الطلاب بدأوا يلمسون الآثار سلباً، حيث تم بالفعل تقليص ساعات عمل المكتبة في TU Wien وتجميد التوظيف منذ منتصف حزيران/يونيو الماضي. من جهتها، أكدت Julia Partheymüller من شبكة nuwiss أن مستقبل الكادر العلمي الأوسط أصبح يتجه لنحو أشد خطورة، معربة عن تخوفها من لجوء الجامعات لتقليص الموظفين بعقود مؤقتة بدلاً من رفع الكفاءة التشغيلية، ولم تستبعد أن تؤدي هذه التحركات إلى تنظيم إضراب شامل في القطاع الأكاديمي لأول مرة.

مشاركة واسعة وتطورات المسيرة الاحتجاجية

حظيت المظاهرة بدعم رسمي من إدارات الجامعات التي منحت الطلاب والموظفين إجازة للمشاركة، إلى جانب دعم نقابة الخدمات العامة GÖD التي نظمت رحلات للكوادر الطبية والأكاديمية من مختلف الولايات النمساوية. ورغم الطابع السلمي للمظاهرة، شهدت الفعالية الختامية أمام جامعة فيينا توتراً محدوداً أثناء كلمة Brigitte Hütter، رئيسة مؤتمر رؤساء الجامعات uniko، أعلن بعدها التنظيم انتهاء التظاهرة رسمياً. عقب ذلك، واصل بضع مئات من المشاركين (بينهم مجموعات داعمة لفلسطين) المسير عبر شارع الـ Ring والتجمهر أمام البرلمان، قبل أن يتوجه جزء منهم إلى أكاديمية الفنون الجميلة Akademie der Bildenden Künste للتضامن مع الطلاب المعتصمين في القاعة الرئيسية (Aula) منذ نحو أسبوع، حيث وجهوا نداءً لنواب رئيس الجامعة لإعادة تشغيل التدفئة والكهرباء في المبنى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى